الخميس، سبتمبر 23، 2010

وإذا المـوؤودة سُــئِلــَت

ستقول : كنت في زمن الجهل أدفن حية . ...يشتد بدفنها عود الشرف والكرامة ...
وترتوي الصحراء القاسية بدم القلوب التي عميّــت
وإذا بقيت ...صرت حــيّــة.... سُما في مذاق الفضيلة ... أو سلعة تباع وتشترى _إلا قليلا_ ... كنت الموؤودة وأد الحلم الحيي في الخيال الشريف ... يستوحش ان تمرد وصار من الواقع جزءا في نبوءة الخيال المريض


ثم نسيت

نسيت الوأد في فرحة التغيير ، حين ثار اله الكون لأجلي ... فكرمني وأرجعني بحكمه وشرعه حيث وضعني يوم خلقني ... ... نفض التراب عن جسدي .... واخرجني من باطن الأرض إلى أحضان السماء أبصرها فوق رأسي ... وأرفل تحتها في سنة أنه قد كرم كل بني آدم ... وأنا ... بني آدم


نعم نسيت
نسيت ان محيط الدائرة لا مرد له من أن يكون موصولا بأوله ... لمن سار فيه ... .. وأني كي لا اعود إلى قبري فلابد من كسر الدائرة التي تحتوي الخبث ... ولابد أن يستمر انهزام التوابيت التي تعرف ان التغيير يدمرها هي ... حين أحيا أنا


وعدت حيث بدأت ... وتماشى الوأد مع الواقع الجديد الذي يضع القوانين التي تحفظ الحريات ... ثم يسجن واضعوه العقل ....

وإذا سجن العقل ... ضعف الضمير وتاه القلب وأعميت الأبصار عن الحقيقة .... وصار الدفن على الأحياء _ وهم أحياء _ سـُنــَّة
!


وازيــّنت كل الانحاء لجنازتي .... وتوجوني انا شخصيا بالزينة والخادعة ... فأخفوا عقلي وتحاشوا قلبي
ورفضوا كل الرفض سماع صوتي ... واكتفوا برشق سهام عيونهم بجسدي ... تهمتي الخالدة ... وعاد العار يحوطني بتهمة لم يختلقها إلا زمن المقهورين .... حين لا يجدوا نصرا لهم فيه إلا بقهري وكأنهم يثأرون لأنفسهم ، من أنفسهم لو يعلمون !


فصار الأب يلقي بالخرزة الزرقاء التي أعدها طويلا لتوضع امام بابه حين يعلم ان القادم .... إلى حجره ... من صلبه ... هو أنا ... وقد تأجل ميعاد الوصول لقطار الولد حتى إشعار آخر ( والدنيا مكنتش طالبة على الهموم هم )....
وتدمع عين الام _ التي لا أبرئها من جهلها _أن لم تكن لرجلها على المستوى المطلوب لديه ( مش على أساس تقوله لما يخاصمها عشان الخبر الشنيع المريع الفظيع يروح يحلل يشوف ايه المشكلة عنده ؟)

ثم تبدأ رحلة العار التي لا تنتهي _ مهما ادعوا أبدا _ إلا بتسليم القيادة من رجل لرجل آخر .... يقبل طواعية ان يرث _ بحق أو بغير حق _ اسمي الذي أحمله انا ... ويجود بالرحمة على غيره الذي آمن بين في رعايته فيتنفس الصعداء لفراقي ويهمس سرا : " الحمد لله الذي عافانا " أخيرا
!


فإذا لم يحدث ... لأنني رفضت البيعة ..أو لأن القدر لم يسعفني بدافع الشفقة بتلك الفسحة بين سجن وآخر
فأنا الموؤودة التي لم تسأل أبدا : لماذا تقتل حية
؟

ولبضع سنوات مضت في عمرها تحرم من بقايا ما كان لها ... فلا اختيار
لأن ( القطر فاتك هو انتي لسه هتنقي ؟) ....ولا أحلام
لأن ( البنت لازم تضحي يا حبيبتي عشان ربنا يسهلك _ ده على اعتبار اني رايحه الحرب فلازم أقدم احتمالية الشهادة على أساس إحدى الحسنيين وكده يعني ) .... ولا براءة ..(إنتي السبب أكيد شروطك صعبة والأنا عندك عالية أوي ومِسْتــَحليـّة روحك ومش راضية بأي حد _ على أساس أن أي راجل أَمَــلــَهَ بطبيعة الحال
ولا رحمة ( وكأن مفيش وجع اسمه وحدة وحلم امومة وشبح نهاية من غير ونيس _ مع العلم أن مفيش في الرجالة حقيقي ولا يوم واحد من أيام ونيس )..... ويصبح ظهور العريس بعد 10 سنوات من من عيد ميلادها العشرين ... كابوس الكوابيس ( عشن يا توافقي ... يا توافقي ) ( وطبعا إذا لم يوافق هو عليكِ ( عادي يا بنتي مهو حقه بكره يجيلك عدلك ).... وإلخ ألخ ألخ

وتدور الدائرة ... حتى تخنق كل فتاة أعرفها على هذا الحال ... فقلة من تحقق لهن وضع يجعلهن أكثر قدرة على التمسك بحقهن ... وتأجيل ساعات الضعف البشري ( مهو الستات بشر لمن لا يعلم ) للوسادة في الحجرة الخاوية .... قلـّة من تعلمن الشجاعة ونجحن في الصبر ، مقتنعات أن حل مشكلتهن ... ليس في أن يتزوجن ( والسلام ) كي تُحــَل مشكلة المجتمع مؤقتا ( لحد ما يحصل الطلاق وتبدا الدايرة التانية الأنقح بقا ...واهمدي يختي في البيت بقا المطلقة تلم نفسها ... إيه ده انتي عايزه مهر ؟ مش كفاية هيتجوزك وانتي لموآخذة مش (..) ) ولا عزاء للسيدات .....ولا حساب على المذنب إن أذنب بعدل في زمن المساواة ... ألا تبــاً لها من مساواة


وأنا هنا
لا ادعي أن كل الرجال جناة .... ولا أن كل النساء مقهورات .... ولكنني لا أؤمن بطبيعتي بعدم وجود الاستثناء
الذي يثبت القاعدة
أن رجلا وامرأة يخلق بعضهم من بعض ...فيطعم المجتمع كلاهما قهرا .... فيقهر أحدهما الآخر ...... ونضيع سويا ...
نعم ... لا أدعي أني لا أعلم هذا .... ولكنني لا أغفر لك بالرغم من هذا ... فاستغلال الظرف ليس من شيم الرجال :)

فيا عزيزي الغاضب من كلامي لا تغضب .... فانا أراك تقرأ كلامي وتقول ... انا أيضا محروم يجري قطار العمر بي فلا أجد شريكة ولا ولدا ..... وأجيبك يا سيدي ... أني أحس بك وأصدقك ... لكنك معفي من الوأد بالفطرة .... .. مأسوف على حالك وكفى .... تحارب في جبهة واحدة داخلك ... ولا تحارب الكون كله في كل لحظة ... لتثبت ما هو مثبــَت ... ...أنت مجرد بشر يعاني .... ولست مجرم حرب لا تكافؤ فيها
أنت ببساطة لم تخلق نفسك
لقد وجدت نفسك رجلا فحمدت الله قليلا .....ونسيت كثيرا أن لا فضل لك في هذا فقسوت
أما أنا
فقد وجدت نفسي امرأة ....أعقل وأدرك وأحس ... فأوصَم...... فدعك من الغضب
واتركني لحالي

أعد إجابتي
فأنا الموؤودة


ولسوف أسأل