الخميس، سبتمبر ٢٣، ٢٠١٠

وإذا المـوؤودة سُــئِلــَت

ستقول : كنت في زمن الجهل أدفن حية . ...يشتد بدفنها عود الشرف والكرامة ...
وترتوي الصحراء القاسية بدم القلوب التي عميّــت
وإذا بقيت ...صرت حــيّــة.... سُما في مذاق الفضيلة ... أو سلعة تباع وتشترى _إلا قليلا_ ... كنت الموؤودة وأد الحلم الحيي في الخيال الشريف ... يستوحش ان تمرد وصار من الواقع جزءا في نبوءة الخيال المريض


ثم نسيت

نسيت الوأد في فرحة التغيير ، حين ثار اله الكون لأجلي ... فكرمني وأرجعني بحكمه وشرعه حيث وضعني يوم خلقني ... ... نفض التراب عن جسدي .... واخرجني من باطن الأرض إلى أحضان السماء أبصرها فوق رأسي ... وأرفل تحتها في سنة أنه قد كرم كل بني آدم ... وأنا ... بني آدم


نعم نسيت
نسيت ان محيط الدائرة لا مرد له من أن يكون موصولا بأوله ... لمن سار فيه ... .. وأني كي لا اعود إلى قبري فلابد من كسر الدائرة التي تحتوي الخبث ... ولابد أن يستمر انهزام التوابيت التي تعرف ان التغيير يدمرها هي ... حين أحيا أنا


وعدت حيث بدأت ... وتماشى الوأد مع الواقع الجديد الذي يضع القوانين التي تحفظ الحريات ... ثم يسجن واضعوه العقل ....

وإذا سجن العقل ... ضعف الضمير وتاه القلب وأعميت الأبصار عن الحقيقة .... وصار الدفن على الأحياء _ وهم أحياء _ سـُنــَّة
!


وازيــّنت كل الانحاء لجنازتي .... وتوجوني انا شخصيا بالزينة والخادعة ... فأخفوا عقلي وتحاشوا قلبي
ورفضوا كل الرفض سماع صوتي ... واكتفوا برشق سهام عيونهم بجسدي ... تهمتي الخالدة ... وعاد العار يحوطني بتهمة لم يختلقها إلا زمن المقهورين .... حين لا يجدوا نصرا لهم فيه إلا بقهري وكأنهم يثأرون لأنفسهم ، من أنفسهم لو يعلمون !


فصار الأب يلقي بالخرزة الزرقاء التي أعدها طويلا لتوضع امام بابه حين يعلم ان القادم .... إلى حجره ... من صلبه ... هو أنا ... وقد تأجل ميعاد الوصول لقطار الولد حتى إشعار آخر ( والدنيا مكنتش طالبة على الهموم هم )....
وتدمع عين الام _ التي لا أبرئها من جهلها _أن لم تكن لرجلها على المستوى المطلوب لديه ( مش على أساس تقوله لما يخاصمها عشان الخبر الشنيع المريع الفظيع يروح يحلل يشوف ايه المشكلة عنده ؟)

ثم تبدأ رحلة العار التي لا تنتهي _ مهما ادعوا أبدا _ إلا بتسليم القيادة من رجل لرجل آخر .... يقبل طواعية ان يرث _ بحق أو بغير حق _ اسمي الذي أحمله انا ... ويجود بالرحمة على غيره الذي آمن بين في رعايته فيتنفس الصعداء لفراقي ويهمس سرا : " الحمد لله الذي عافانا " أخيرا
!


فإذا لم يحدث ... لأنني رفضت البيعة ..أو لأن القدر لم يسعفني بدافع الشفقة بتلك الفسحة بين سجن وآخر
فأنا الموؤودة التي لم تسأل أبدا : لماذا تقتل حية
؟

ولبضع سنوات مضت في عمرها تحرم من بقايا ما كان لها ... فلا اختيار
لأن ( القطر فاتك هو انتي لسه هتنقي ؟) ....ولا أحلام
لأن ( البنت لازم تضحي يا حبيبتي عشان ربنا يسهلك _ ده على اعتبار اني رايحه الحرب فلازم أقدم احتمالية الشهادة على أساس إحدى الحسنيين وكده يعني ) .... ولا براءة ..(إنتي السبب أكيد شروطك صعبة والأنا عندك عالية أوي ومِسْتــَحليـّة روحك ومش راضية بأي حد _ على أساس أن أي راجل أَمَــلــَهَ بطبيعة الحال
ولا رحمة ( وكأن مفيش وجع اسمه وحدة وحلم امومة وشبح نهاية من غير ونيس _ مع العلم أن مفيش في الرجالة حقيقي ولا يوم واحد من أيام ونيس )..... ويصبح ظهور العريس بعد 10 سنوات من من عيد ميلادها العشرين ... كابوس الكوابيس ( عشن يا توافقي ... يا توافقي ) ( وطبعا إذا لم يوافق هو عليكِ ( عادي يا بنتي مهو حقه بكره يجيلك عدلك ).... وإلخ ألخ ألخ

وتدور الدائرة ... حتى تخنق كل فتاة أعرفها على هذا الحال ... فقلة من تحقق لهن وضع يجعلهن أكثر قدرة على التمسك بحقهن ... وتأجيل ساعات الضعف البشري ( مهو الستات بشر لمن لا يعلم ) للوسادة في الحجرة الخاوية .... قلـّة من تعلمن الشجاعة ونجحن في الصبر ، مقتنعات أن حل مشكلتهن ... ليس في أن يتزوجن ( والسلام ) كي تُحــَل مشكلة المجتمع مؤقتا ( لحد ما يحصل الطلاق وتبدا الدايرة التانية الأنقح بقا ...واهمدي يختي في البيت بقا المطلقة تلم نفسها ... إيه ده انتي عايزه مهر ؟ مش كفاية هيتجوزك وانتي لموآخذة مش (..) ) ولا عزاء للسيدات .....ولا حساب على المذنب إن أذنب بعدل في زمن المساواة ... ألا تبــاً لها من مساواة


وأنا هنا
لا ادعي أن كل الرجال جناة .... ولا أن كل النساء مقهورات .... ولكنني لا أؤمن بطبيعتي بعدم وجود الاستثناء
الذي يثبت القاعدة
أن رجلا وامرأة يخلق بعضهم من بعض ...فيطعم المجتمع كلاهما قهرا .... فيقهر أحدهما الآخر ...... ونضيع سويا ...
نعم ... لا أدعي أني لا أعلم هذا .... ولكنني لا أغفر لك بالرغم من هذا ... فاستغلال الظرف ليس من شيم الرجال :)

فيا عزيزي الغاضب من كلامي لا تغضب .... فانا أراك تقرأ كلامي وتقول ... انا أيضا محروم يجري قطار العمر بي فلا أجد شريكة ولا ولدا ..... وأجيبك يا سيدي ... أني أحس بك وأصدقك ... لكنك معفي من الوأد بالفطرة .... .. مأسوف على حالك وكفى .... تحارب في جبهة واحدة داخلك ... ولا تحارب الكون كله في كل لحظة ... لتثبت ما هو مثبــَت ... ...أنت مجرد بشر يعاني .... ولست مجرم حرب لا تكافؤ فيها
أنت ببساطة لم تخلق نفسك
لقد وجدت نفسك رجلا فحمدت الله قليلا .....ونسيت كثيرا أن لا فضل لك في هذا فقسوت
أما أنا
فقد وجدت نفسي امرأة ....أعقل وأدرك وأحس ... فأوصَم...... فدعك من الغضب
واتركني لحالي

أعد إجابتي
فأنا الموؤودة


ولسوف أسأل

الخميس، يوليو ٠١، ٢٠١٠

شجاعة ُحبٍ


يا من أتذوقُ من كفّيْهِ رُواء الصحوةِ والموتِ

أتلمسُ شوقاً

تنطقُ صمتاً

"أعرف ليلاي وأنتِ"

الخجلُ الحلوُ يحيط الكون بهمسةِ فرح ٍ :

" قد جئت ِ"

إن كنتِ تركتِ المـُلْكَ الفائت يرفل في ثوب اللغةِ

فأوان الفردوس الموعودِ يعودُ بتاج ِ المملكة ِ"!

وأسيرُ محيطاً ...

حين تكونُ/ نكونُ

نواةَ الدائرةِ

وأكذِّبُ عمْداً كل الصّدقِ

أُصدِّق حُمق الأخيلةِ

ويسيلُ الحبُُّ كسير الحلم مع الدمعات الرائقةٍِ

الجنة حقٌ

يستوجِبُه الساكنُ عينَ الرائعةِ

إن ضاع الحقُّ حصادَ الخوفِ سأسكنُ ذيلَ الخاطرةِ

في سالفِ حبٍ رحلَ النَّبْضُ

رحلتُ بِجُرْحِ الأمنيةِ

في القادم ... سرٌ

ألفً سؤال ٍ

يرجع دون الأجوبة ِ

الآن ضحكتَ لما أخفيه

بكيتَ بذات المنزلةِ

وسألتَ عن الحلم المحتال مزيداً يرهـِقُ راحلتي !

وسكتَ عن الغضبِ الرَّحالِ بكون ٍ يعرف آخرتي

فغرقتُ بحزنكَ فوق البر وحُبـُّكَ تحت الأشرعةِ

وسألتـُكَ: " كيف يخلــِّد عشقٌ أرضَ الشـِّقوة والدِّعَــةِ ؟ "

فأجبتَ: " لقاء دون عناءٍ

نصرٌ دونَ الأسلحةِ

"أترنح بين الوطن الآمن فوقَ الدربِ الشــّائكةِ

أتماسك ُحين وكيف تريدُ

وأسقطُ في بحر الثقةِ

سأعيش العمر لأرحل فيكَ ...

ومنك ... سأرســمُ خارطتي

ان تاه العمر أعود اليكَ ...

فهل ألقاكَ بناصيتي ؟"ٍ

"يا ليت الصبر على الأحزان يصيب الندب الغائرة

فيرنـٍّمَ آهات الأوجاع ِ

يعيد صياغ الأغنيةِ

نختارُ الموت ليحيا العشق ؟!!

خرافة كل الأزمنةِ

يا أحلى الصدق الآن الآن

اليوم الراحلُ لن يأتِ

وشجاعة ُ حبٍّ ... هل تبغين الحبَّ جبانٌ سيدتي ؟

الخميس، فبراير ٠٤، ٢٠١٠

مــش قــُلــْـتِــلَــك

مش قلتــِلـَك
مترفعنيش
لأعلى من السما السابعة
انا قلبي سكن ع الأرض من آخر مــِتين وقعه
يا ريتك خــُنتني أسهل
خيانة قلب / لحظة طيش....
بتنداس لــجل ما نكمل
وفوق كفي تتوب مره .... ونبدأ تاني م الأول
لكن أبعد تقربني ؟
وأقرب ... فجأة تبعدني !!
كلام ساكن في رمش عنيك سرقني وراح مدوّبني
رهان على قلب كان حيران
كسبتُه .... خسرتُــه .... ايه يعني ؟ !!
وامتى الحب كان يعني في عز الحر صفصافه ؟
واذا كان الكلام باعني (عنيكي لقلبي متشافه...
أنا وعدك يا هربانه بسنين عمري .... وخوافه )
يا ريتني فضلت خوافه
من الماضي
من الحاضر
من الموعود بمستقبل
أنا صدقت قلبك ليه ده طول الحلم كان أجمل ؟
..... يا صبر الطيبين قلبي وقع ع الأرض واتكسر
حروف الإسورة جرحتني .... طرطش دمي واتبخر
هرب من قلبي طيب ليه هِرِب على قلبي متأخر
ومش قادرة أقول خايفة
عشان مرضيش يطمني
ومش قادرة أقول عارفه
عشان عارفه انه فاهمني
ومش قادرة أترمي على كتفه .... وأتمناه يحايلني ...
ولا هنساه ....
ولو عايز هينساني
واجمل ضعف عشته معاه ....
سجني .... ورد سجاني !
يا آهة اتعلمت بالقوة امتى تموت على لساني
فمقدرتش.....
فمقدرتش في آخر لحظة أبص ف قلبه من تاني
وغمض عيـــنُــه ...
راح لبعيد ...
عشان ميشوفش أحزاني
وفاكر اني معرفتوش
وفاكر اني ما معرفتش لمين رايح ولا شفتوش
هتبعد ؟
قولي رايح فين ؟
دواير توهة واللا خدوش !!
نهاية لمتك لجروح ... تعيش مخلص تموت مغشوش
ويا ما وياما _ لو لفيت _هتلقى المخلصين فــِ وشوش
ومن جوا الورق فاضي ....
بتقرا ازاي.... حبيبي رتوش ....!
بتتهجى الوجع ...... حاسب ...
لو أَبــْعــِد
يبقا مين هيحوش ؟

الثلاثاء، نوفمبر ٢٤، ٢٠٠٩

مـِن خَـيْـباتـنا ...سُــلِـط علــينا



سألنا المذيع الشاب في جلسة أدبية ودية :" كيف لم تندفع كلماتكم إلى الأوراق ثائرة موجوعة موجعة إزاء كل هذا الذي يحدث ؟ "
"لعل مشاعرنا تختزل الألم الآن إلى حين "
هكذا أجابه غير واحد منا
وبين سؤاله والإجابة _ أيا كانت _ توقفت كثيرا
فأنا شخصيا لا أعرف وصفا لما أحسه
ويخيفني جدا ما أدركه
وكلاهما سخيف أكثر منه مؤلما
ليس لأن الأمر كله ليس أكثر من لعبة ومباراة
فكرة القدم في هذا الزمن صارت أكثر من رياضة ولم تعد أقل من مهنة ولها من التأثير ما ليس لغيرها في كل دول العالم
ولكن لأن هذا الذي حدث سلط الضوء على ما نعانيه حقيقة من خيبة
خيبة حياة
وخيبة أمل
خيبة انتصار
وخيبة هزائم وهزائم وهزائم

حتى السخرية
ما عادت تجدي في هذه اللحظات حتى أرسمها في قصيدة أو أستدعيها لتخفف عني
أضف إلى ذلك ..... اللا منطق !
والذي هو المنطق الوحيد الذي يجعل من كل ما يحدث أكذوبة كبرى لحقائق واضحة
ومؤكدة
أكذوبة كبرى ... أن حكومات تشعر بالغيرة على مواطنيها
وأكذوبة أكبر ... أن عروبة تربطنا يجب الاحتكام إليها حين يتناحر الأشقاء !
فالمواقف لا تتجزأ
والعقائد لا تنبعث أفعالا من أكفان الشعارات

فإذا كنا سنتحدث عن وطن يغار على مواطنيه .... فدعونا نواجه أنفسنا أن تلك الغيرة لو كانت موجودة طوال الوقت ... حريصة طوال الوقت ..... وفي كل منزل يتطلب ثورة لأجل كرامة مواطن _ بل دم مواطن سال مرارا فوق قضبان وتجمد مرارا تحت أبحر وتصلب مرارا فوق المشانق واستـُذِل مرارا لأجل لقمة عيش _ في الداخل والخارج ، لما استهان أي إنسان أو جماعة أو دولة من أقصى الأرض لأدناها بنفس المواطن الذي صار معلوما عنه للعالم أجمع ... خضوع مواقفه وفقر حياته ومرض وجدانه وقهر طموحه وأحلامه ... بل وتخلي جذوره عنه إلى فروع من الحزن والهم والاستسلام....حتى صارت كل أفراحه تتعلق بأقدام تدفع الكرة ....لا يرى نصرا في غيرها .... ولا يرى تغييرا أبعد في طموحه من انتصار وقتي لم تخلق قيمته إلا طول الهزائم ..... وكأنه يستجدي هذه الفرحة من واقع شارك حتما في صنعه ثم صار مقدورا عليه بلا شفقة ولا رأفة !
" يا رب مصر تتغلب عشان لو غلبت هيقتلونا هنا ومحدش هيحس بينا "
لم توجعني عبارة كهذه العبارة التي جاءت على لسان مصري يعيش بالجزائر مستغيثا بالله نجاة بالهزيمة قبل المباراة بأيام !!
أي قهر !!
أي قهر سلط على المصري الذي شاء أو أبى الكون كله ....._ كان وسيعود _ ابن أرض العفة والكرامة والريادة والتي لن تنطلق يوما إلى كل العرب والمسلمين إلا من هنا ....
هذا المواطن _ المصري بكل تأكيد_ كان وسيعود يوما _ كريما على الله وعلى كل عباد الله .... أما الآن .. فأنا منه ومثله أتألم لهذا الهوان ... والذي لا يجعلني أفكر في حل أو ردة فعل بقدر ما أتأمل في سبب .... سبب يحمل على هذا الكم من الحقد والكراهية والذي ما كان ليصب فوق أي عربي أو أفريقي آخر اختارت له نتائج المباريات هذا اللقاء !
إنها الجرأة السافرة على المصري
تلك هي المصيبة إن شئتم لأنفسكم الألم
تلك هي الوجيعة التي تقودنا اليوم إلى استمرار الخديعة خلف ردود أفعال _ لا أرفضها _ وان كنت أقرأها بما تحتويه من تغييب للمأساة التي تحدث طوال الوقت .
تلك هي الحقيقة صدقوها إن شئتم ... أو راهنوا معي أنفسكم على مبارز آخر في آخر صولات الجزائر للصعود للنهائيات .... حتى تصدقوا في النهاية .... وتخسروا معي كل الرهانات على قيمة المواطن المصري التي لن تعيدها ردود أفعال اليوم إذا لم تتغير أفعال الأمس الطويل فيه !!
أما العقائد
فحدث ولا حرج عن مخاز العروبة التي أثبتت في كل امتحان حقيقي أنها شيعت بعد أن غنى لها عبد الحليم إلى قبر تحرس رفاته الشعارات
هم ذاتهم نفس العرب الذين عجزوا عن استخدام سفرائهم إلا في مواجهة بعضهم البعض .... وكأنهم يوم التقى جمع اليهود بجمع المقاومة استقالوا من أعمالهم وتوحدوا فقط خلف الصمت والشجب والتنديد و الخذلان
أي عروبة .....؟
ذكريني يا نفسي العربية بمفردة واحدة من مفرداتها تترجم فعلا ... وذكريني يا نفسي وألجمي قلمي الذي يستبيح للورق تجريح نفسي بنفسي ... واحرميني أنفاسا تتردد فيها رائحة محترقة لحقد دفين وبربرية لن تهذبها قيم العروبة المشتتة ..... في ظل الهزائم السياسية والاقتصادية و النفسية والأخلاقية والدينية .....
ثم نبحث عن احترام العالم لنا من خلال عروبتنا
أي عبث !
تتوقف الكلمات كثيرا بداخلي ... والخارج منها أقلها وجعاً
وفي كل مرة يستدرجني قلمي إلى السطر الذي سأضع في نهايته نقطة منهية حديثي ...

لا يأتيني السطر، ولا اجد النقطة ..... الا بقعة مائعة اللون في نفسي وانا أقرأ رسالة وصلتني من رقم مجهول قبل الفجر الأخير بقليل تقول : " كل سنة وانتوا مغلوبين مضروبين مخنوقين قرفانين .... المرسل منتخب الجزائر "



الخميس، أكتوبر ١٥، ٢٠٠٩

فضيلة الإمام الأكبر .... شكلك بقا ( أوحش ) أوي

أنا لا أحب النقاب
فعلا لا أحبه
وقلما اتفقت وفتاة منتقبة في شيء
بل اني مؤخرا كان لي أكثر من خلاف _ لم أصعده _ مع منتقبات في صلاة التراويح خلال شهر رمضان المنصرم
لا أحب شكل الزي نفسه وما يفرضه من قيود على الحركة وما يجبر صاحبته على بذله من جهد هائل
و لا احب ذلك الشعور بالأفضلية الغالب على إحساس جميع المنتقبات تقريبا، ولا أرى الأفضلية تقاس بين البشر بما يرتدون بل بما يفعلون مصداقا لما يؤمنون به
وتبقى قناعتي حيال الحريات اكبر واهم واعمق من شعوري ناحية النقاب
فهذه المشاعر والتعبير العلني عنها قولا وسلوكا جزء من حريتي ، وعكس ذلك جزء من حرية من يخالفني الرأي
فالنقاب ليس فريضة لتفرض ولا معصية لترفض ،مع ملاحظة أننا أساسا نعيش في مجتمع لا يطبق الفرائض ولا يجرم المعاصي
فبأي حق يصبح من حق أي أحد مهما بلغ من منصب أو علم ان يضيق على قناعات الآخرين وحرياتهم التي لا تضره؟
نعم... شاء أم أبى فهي لا تضره
ودعكم من خزعبلات الدواعي الامنية فنحن نعيش في بلد غير آمن اطلاقا ، ولو ارتدت كل نسائه النقاب سيظل غير آمن ولو خلعن عنهن كل غلالة ومضين فسيظل مجتمع غير آمن
وهل يأتي الامن الا من سلوك الأفراد حيال انفسهم ومجتمعهم واوطانهم ؟
وهل يتأتى الأمن بلا انتماء ؟
بلا أخلاق ؟
بلا حرية ؟
بلا طعام ؟
بلا صحة ؟
عفوا ......بلا آدمية !!!!
عن أي نقاب تتحدث يا فضيلة الامام وتهدر وقتك وعقولنا بهذا الفراغ الرهيب الذي جعل من الحجاب تارة ومن النقاب تارة أخرى ، قضية القضايا ومربط الفرس ومأساة الكون ؟؟
ليت النساء في وطننا بأهمية ما يرتدين .... لانصلح الحال عندها واعتدل غير القليل من المائل !!!
وبالرغم من رفضي لهذا التافه من القضايا فسأسألك مرة أخرى عن حقك
فهل تملك الحق لتفرض على امراة سافرة ان تدني عليها من جلبابها ؟ رغم انك تعلم كما يعلم الجميع أن الحجاب فريضة؟
انا لا أقبل أيضا أن تفعل
لكنك أساسا لن تفعل
لأنك كالعادة القبيحة تكل الدنيا والدين وما فيهما بمكيال مائل بيساركم
ثم تقدمه لنا بيمين الدين مشوها غير منطقي ولا معقول !
يا لصيدكم الثمين بعد جولتك على معاهدكم العريقة في فتاة لم تبلغ الخامسة عشرة اختارت ان تضع النقاب حين دخل رجل _ هو فضيلتكم _ فصلها !!!
وليتك تكتفي بمناقشتها أمام التلميذات بشيء من الحسنى .... بل تأتي عليها بجرح كرامتها حين تهين وجهها الذي خلقه الله بمنتهى اللا مسؤولية !!
هل هذه هي الأخلاق ؟ هل تتصور انها اقتنعت ؟ أي سلطة تمتلك لتفعل هذا بفتاة صغيرة أمام زميلاتها ومعلمتها التي أتهمتها هي الأخرى بالجهل بما تملك انت من علم تظنه النعمة عليك !
ويا للقدوة !!
كنت أول من ينظر الى وجهها بعد ان كشفت عنه مفحصا وممحصا لدرجة ملاحته ثم مقبحا له ولها !!!
ماذا لو كانت جميلة أكثر ..؟ أكان النقاب ساعتها سيصير فرضا عليها وغيرها ولا يمس أمن الوطن في شيء ؟
وهل معنى هذا أننا نرتدي الحجاب لأن على رؤوسنا الحرير، فإذا فشل معنا البلسم وتُوجنا ( بسلك المواعين ) خلعنا الحجاب ؟
هل هكذا صارت تقاس الأمور ؟
أعلم ان وضع المرأة ينحدر يوما بعد يوما في هذا لبلد ولكن الهذه الدرجة من السطحية وتهميش العقول صرنا نصور ديننا ونقدمه للعالم بما شوهته أيدينا ونمضي غير آسفين ؟؟
ومرة أخرى .... بلا أي حق
المنتقبة امرأة رأت من وجهة نظرها أنها تفعل الأفضل لنفسها وترتجي به أجرا من الله وفضلا ...فمالنا ومالها بينها وبين ربها ؟
ان الحق الوحيد الذي تمتلكه أي هيئة او مؤسسة أزهرية أو غير أزهرية هو أن يتم التحقق ممن تحت النقاب قبل دخولها وعند خروجها
ولا اظنك قد عدمت الموظفات من النساء لهذه الوظيفة أم ان الأزهر وغيره قد خلوا فجأة من البطالة !!
والمشكلة أنك تعلم .... المشكلة أنك عالم بالفعل وقد من الله عليك بالعلم والمقدرة والسلطة معا ..
المشكلة بل الطامة ... أنك فضيلة الإمام الأكبر !!!!
فكيف في كل مرة تنسى انك أكثر من سيحاسب في هذا الوطن !!!!
كيف تكون انت في كل مرة من تجرنا الى هذا الغثاء بآرائك غير المنطقية وغيرالمقبولة من المسلم وغير المسلم .... من المتدين والأقل دينا ..... من المخلص والخائن صدقني !
ان كنت فضيلة الامام تصدق أي مشاعر أخرى قد تصلك فاعلم ان نفسا تسكنك قد خدعتك طويلا !!
ولست أدري الى متى سيظل الإسلام .... هو الدين الوحيد المحارب من أهله بهذا التشويه السافر والتسطيح المتعمد لأعظم وأتم وأكمل وأعمق وأيسر دين وشريعة !!!؟
وحتى متى ..... ستظل فضيلة الامام الأكبر تشوه صورته وصورتك التي ما ظهرت الا به و تزيد في رصيدك العكسي لدينا فيما أنت مؤتمن عليه !!!
ولأجل ماذا ؟
وما بقي الا القليل!

الاثنين، سبتمبر ٠٧، ٢٠٠٩

10910 ملاكي الجيزة

الرابعة بعد الظهر
على كوبري السادس من اكتوبر ... بعد يوم طويل امضيته في التوكيل للصيانة الدورية لسيارتي الصغيرة وبعد قضاء حوائج ٍ أخرى ( بالمرة ) من قاهرة المعز.
الزحام على الذاهب فوق الكوبري يفوق الوصف والسيارت _ الفاخرة غالبا _ لا تكاد تتحرك ، في حين يبدو الاتجاه المعاكس في وضع تدفق مغري بالصبر!
فرصة جيدة أنتهزها لممارسة التأمل لكل من حولي ،وفي الأسفار أذكركم بمتعتي :)
سيارتي الجديدة تبدو مثلي _عادية جدا _وسط كم من السيارات الفارهة شكلا وموضوعا مما يضع خطا اضافيا في لوحة التناقضات المصرية العجيبة .
أبتسم وانا اتخيل حياةً خلف كل زجاج يعاني على جانبين يتضادين بحدة درجة حرارة الشمس ونعومة برودة التكييفات
يا للزجاج المسكين !

في منتصف الجمع المتحفز لبعض سنتيميترات للأمام .... سيارة خيالية ( طبعا معرفش ماركتها ) مكشوفة يقودها فتى شديد الوسامة وبجواره حسناء تستحق الحسد ، يتضاحكان بفرحة لا حد لها وكأنهما خرجا لتوهما من فيلم عربي قديم على مشهد النهاية للبطل والبطلة اللذان ستجمعها الجنة بلا هموم الى الأبد .

على جانبي السيارة تراقب العيون مثلي هذه اللوحة الهابطة من الفضاء بجماليات لا تخصنا ! يتوقف الشاب عن الضحك متحولا لفتى من بائعي علب المناديل معتذرا بهدوء عن قبول عرضه المتوسل لشراء علبة ( مناديل يا بيه ) ، رغم انه أقسم عليه بغلاوة ( السنيورة ) عدة مرات.
يتأفف الصبي تاركا اياه الى سيارة أخرى متوسلا لبضاعته متسولا خلفها .

أتامل الصبي
في السادسة عشر تقريبا ، رث الثياب لدرجة لا توصف ... يتصبب العرق من جبينه بغزارة فلا يحمل الا لونا اسودا لا تسطيع ان تميزه إلا بعد مغادرته لبشرته الكالحة ...
ابتلع ريقا بصعوبة فأين ما يعانيه الزجاج الى ما يعانيه هذا الكائن الانساني الذي لا يشبه أحدا فوق هذه الكوبري الذي لا يشبهه حالا احد ممن فوقه في هذه الساعة الجهنمية من صيف أغسطس الحارق.
...راقبته يطوف بالسيارات فلا يشتري منه أحد ... أشعر بغليانه على وجهه واتحدث لنفسي : ليس سوى بشر في النهاية !!

على بعد سيارتين مني يتوقف الصبي أمام سيارة تضم أربعة من الشباب فوق العشريني ... يدق بيديه على الزجاج فلا يجيبه احد ... يعاود الدق فيشيحون له بعصبية .... ينتقل من نافذة لنافذة متوسلا بحدة الناقم على هذا الرفض المتكرر، فلا يجد الا مزيدا من صد الشباب ورفضه لبضاعته ، لا ينتقل _ طبيعيا _ لبذل محاولة أخرى مع ركاب سيارة أخرى ... وكأن كيلا قد فاض به .... أو كأنه يرى وجهه في مرآة أخرى لشباب لن يكون مثلهم أبدا.

تتصاعد خبطاته وتتصاعد أصواتهم الرافضة..يهم لتركهم اخيرا بعد ان منحهم لفظا نابيا !!

سمعوه ... كما سمعته وسمعه الكثيرين ...
وفجأة ينزل الأربعة من السيارة مكيلين له ألفاظا مستنكرة لتجرئه " الحقير" عليهم ... يعلوا صوت الفتى بالمزيد من الألفاظ وهو يحاول الابتعاد عنهم حين يمسكه أحدهم ، ثم يطوقونه وهو يقاوم بشيء من الهيستيرية مكيلا لهم لكمات ضعيفة غير موجهة مصاحبة لقاموس من الشتائم المبتكرة !

وتتفوق الكثرة عليه ، اذ ينهال عليه الأربعة بضربات متواصلة في كل أجزاء جسده حتى يسيل الدم من وجهه مختلطا بصرخات صارت باكية مستنجدة بكل حاضري المشهد العنيف _ وانا منهم _ والذي لم يتحرك أحدهم !!

يواصلون ضربه ... ويحاول هو لملمة بضاعته وهو يهرب ... فاذا بأحدهم يخطف بحدة علبة من المناديل من يده ويطوحها بعيدا بأقصى قوته ... ويتفق الأربعة على نفس التصرف فجأة ، ونراقب جميعا علب المناديل وهي تتطاير تباعا الى حتفها تحت عجلات السيارات المتدفقة عكسيا بجوارنا .... !
والآن يتحرك الصبي ناحيتي بصعوبة وهو يبكي وينتحب ، يدير وجهه وصراخه بين الشباب المُصر على مواصلة انتقامه بالمزيد من التهديد والوعيد وبين بضاعته الضائعة ... وبين عيوننا !!!
وفجأة ومن خلف سيارتي يمينا بثلاث سيارات ... ينزل من سيارة كبيرة _ مزينة لعروس _ ولا تُقل غيره، رجل أربعيني شديد الأناقة يتحرك بسرعة ناحية الشباب المتهمر على الصبي لمواصلة المذبحة ، ويطلب منهم بهدوء حاسم ان يعودوا الى سيارتهم .... يتراجع صراخهم قليلا مع الحسم الممزوج بالأدب الجم من الرجل ، والذي ما ان يطمئن الى عودتهم _ أخيرا _ لسيارتهم ، حتى يتحرك بخطى أجزم انها حانية ...ناحية الصبي الذي يكاد يكون قريبا لمتر من سيارتي ... يقترب منه ... يمسكه بقوة من كتفه ... وينظر الى المناديل المتطايرة بعيدا ثم يقول له بقوة وهو يهزه من كتفه :" اسكت بقا ممكن "
وسكت الصبي أخيرا الا من دموعه ....ينظر الرجل حوله ويخرج بشيء من المداراة ورقة من فئة الخمسين جنيها ويضم يد الصبي عليها وهو يقول له بابتسامة :"خد ... اشتري غيرهم ....وروح روَّح "
ويعود مسرعا لسيارته بعد أن بدأ الركب يتحرك شيئا فشيئا ... تعلقت عيني به وهو يخترق الطريق مبتعدا فلم أستطع سوى قراءة رقم سيارته الفضية

ذهب
وبقيت أنا أستشعر جملة من المشاعر المتضاربة ....
الألم الشديد على عجز صبي ربته الشوارع وطـَعـِمَ من الفقر والجوع حتى امتلأ حقدا !
وفاقد الشيء لا يعطيه ، فماذا كان ينتظر هؤلاء الشباب من فاقد كل شيء أن يعطيهم سوى ما اعطته الحياة من قسوتها ونبذها ؟؟
ترى كيف سيكون هذا الصبي يوما والى أين ستقوده نقمته ؟
بل وأين سيكون هؤلاء الشباب بجمود قلوبهم وفردية ردة فعلهم العنيفة ؟
بل أين سنكون نحن بكل استسلامنا لكل هذه الوقائع اليومية المخيفة .؟...
وكيف نحن امام عيني الخالق القادر على انزال نقمته علينا جميعا بوزر متمثل في صبي كهذا ؟؟
أم تراه يمهلنا ،ويمهلنا فقط .... لأجل فعل رجل تحرك_ كانسان فقط _ حين تكتف الجميع في عجزهم الغير مبرر
ورأف بإنسانية مقهورة !!

الأحد، أبريل ٠٥، ٢٠٠٩

ومِـسـيـري يــوم

ومِسيري يوم أجري لعنيك وتجيني قبل ما أكملـَّك
ومسيري لما أنويك كلام
يرضى اللسان
واتكلمَك
ومِسيري أطويك صفحتين
بينهم زمان اللي انتهى
لما ابتداكْ من أوّلـَك
ومسيرَك انتَ تِحنـَّلي
ترفع عنيك على مشربية بلون عنيَّة تُبصلي
وتقولي :"يا اللاَّ.... هتنزِلي "
وان قلت "امتى؟ " هسيب عنيك
تستنى تحت و أبُصلـَك !
ومسيري يوم أحدف عليك
من ضيْ نـِنْ العين مَطر
وأتملَّى فيك لما تلاقيه
على أرض بتساع الخطر
تطرحني قلب كبير
يطير
مطرح ما ترسي يدُقـّلـَك !
ومِسيري أرتاح من سكاتي في كل قسوة شوق اليك
وانزل على رفة وجع
تعرفها لما بغير عليك
تحلف
أصدق
كل مرة
وكل مرة أكدبـَك
ومسيري أضعف فوق كتاف الحب واتنهد أوي
ده انا ياما جوايا ادَّاريت وداريت على الناس بالأوي
وسمعتهم ... وسكت ليك
ده ان كان جليد
هيرقلـَك
ومسيرك انت تكون شقاوتي
وضحكتي
وأجمل سؤال
يسأل لسانك أنكسف
وعنيك تملِّـيني الدلال
أغلط ...
تتوه ...
تزعل ...
أتوه
ومسيري يوم هتعلمَك !